الكاتب : أ.د. عبد الرحمن عزي

يتناول الفصل الأول "الإعلام في فكر مالك بن نبي: قراءة استقرائية" إذ
يعد مالك بن بني أهم مفكر جزائري في القرن العشرين إذ ذاع صيته في ِشتى أرجاء
العالم الإسلامي و ترجمت أعماله إلى مختلف اللغات بما في ذلك اللغة المالاوية
بأندنوسيا و ماليزيا. و هو يعد بعمق كتاباته و غزارتها من صنف فلاسفة التاريخ
أمثال بابن خلدون و طوينبي. و يتعرض الفصل إلى استنباط المفاهيم
"المالكية" (من مالك بن نبي) في دراسة حالة التفكك في بنية الإعلام
(الأسس المرجعية) و هالته (the hype dimension) في بناء صورة درامية مخيالية (من المخيال الإعلامي) بعيدا
عن تلك العلاقة "الطبيعة" الأصلية و الأصيلة بين الإنسان و الوقت و
التراب.
و يخص الفصل الثاني "أخلاقيات إعلامية في الرؤية
النورانية النورسية،" إذ يعتبر بديع الزمان النورسي المؤسس
"الروحي" للحركة النهضوية المعاصرة في تركيا. وقد ساهمت الترجمات الأخيرة لأعماله و بالأخص "كليات
رسائل النور" في إبراز الكنوز القيمية الجمالية في النص القرآني و الإحاطة
بمفاصل التفكك الحضاري إن في الكيان الداخلي أو حين الاحتكاك مع الظاهرة
الاستعمارية وآلتها في المسح و المسخ و الفسخ (على حد تعبير العالم الجزائري
الجليل يرحمه الله مولود قاسم نايت بلقاسم).
و يتعلق الفصل الثالث بالتواصل القيمي في الرحلة
الورثيلانية لأهم عالم زمانه (القرن 17)، بتعبير شيخ المؤرخين الجزائريين أبو
القاسم سعد الله، الشيخ الحسين الورثيلاني صاحب الرحلة المشهورة "نزهة
الأنظار في فضل علم التاريخ و الأخبار." و تتضمن تلك الرحلة التي تقع في أكثر
من 700 صفحة، و بالإضافة إلى كونها فنا أقرب إلى "الروبرتاج" في التعبير الحديث، أسسا تشكل كنه
الاتصال و مبدأ تشكل شبكة التواصل الاجتماعي على أسس قيمية راسخة خاصة ما تعلق
بربط الصلة بين نخبة العلماء الأجلاء الذين تركوا بصمات حضارية حاسمة شرقا و غربا.
و يعالج الفصل الرابع: العلاقات العامة الشرقية في إدارة
الأزمات: قراءة تأويلية في نص الاستراتيجي و الحكيم الصيني "صن تسو" مع
تضمينات على المنطقة العربية و الإسلامية. و قد تم إدراج هذا النص بوصفه نافذة على
التراث الشرقي الصيني إذ يغلب التعامل في هذا المجال الإعلامي الرمزي مع
"المعرفة الغربية" دون غيرها. و يعد "صن تسو" أهم فيلسوف في
التراث الصيني في مجال وضع الاستراتيجيات في زمن الغرب، و لا غرابة أن تدرس
كتاباته في الجامعات الغربية في حين لا تسمع له صوتا عندنا، رغم أن القول المأثور
يصرح " أطلبوا العلم ولو في الصين."
و يتطرق الفصل الخامس إلى "دورة الانحدار الحضاري في
المنطقة العربية الإسلامية: قراءة صوفية في الحاجة إلى بوادر فردانية نهضوية
جديدة." و يعد هذا النص تأمليا سجلته أثناء لحظات "العزلة القوية"
ربما متأثر ببعض الملامح الصوفية الملحوظة عند الغزالي (أبو حامد) و الورثيلاني و
النورسي. و قصدت هذا النص أن يكون جدليا رغم أنني لست به متمسكا إلى حد تحويله من
مجرد موقف تأملي إلى آخر يتضمن بعض الثبات، فالنص ليس تشاؤميا ولكنه صوفيا و
تصوفيا بعض الشيء .
و يرتبط الفصل السادس "بالإعلام الجديد و قضايا الجيل في المنطقة العربية و
الإسلامية: عشرة تحديات" إذ يسعى هذا النص إلى فتح نوافذ جديدة مع الجو الذي
تفرضه الوسيلة على الواقع الثقافي المشوه. و يعد النص متناغما مع تفرضه مصطلحات
الجديد في التقنية من إشكال معرفي و قيمي.
تعليقات
إرسال تعليق