الصحافة الدينية الصفراء

تقسم الصحافة في الأوساط الأكاديمية إلى مدرستين متمايزتين؛ الصحافة المهنية الاحترافية القائمة على مبدأ تقديم ما يفيد القراء، وصحافة صفراء تقوم على الإثارة، ومبدؤها هو تقديم ما يثير انتباه القراء، لذلك فشغلها الشاغل هو البحث عن كل ما هو غريب وغير مألوف وغالبا ما تتركز تغطياتها على مواضيع الجنس والجريمة والمشاهير، في أسلوب يقترب كثيرا من أسلوب الشارع.
والحقيقة أن انتشار الصحافة الصفراء صار أمرا عاديا ومسلما به، ولم يعد يفاجئ أحدا الاعتماد المتزايد للصحف على أسس هذه المدرسة واغترافها من قاموسها التحريري. ولكن ما لا يمكن استساغته والتسليم به هو ظهور صحافة تصنف نفسها تحت اسم الصحافة الدينية ولكنها أقرب إلى الصحافة الصفراء شكلا ومضمونا.
أجل، فهي تشبهها تماما؛ تستغل صورة المرأة لجذب انتباه جمهور القراء فهي لا تغيب عن صفحتها الأولى وإن كانت هذه المرة بلباس يُسوّق تحت اسم الحجاب العصري، كما أن مواضيع الجنس حاضرة أيضا وبقوة وبالخط الأحمر، أما موضوع السحر والشعوذة فهو الركن الدائم الذي لا يمكن الاستغناء عنه، أما المواضيع الدينية فهي غالبا ما تكون مسروقة من المواقع الالكترونية دون حتى الإشارة إلى مصدرها.
كم كنتُ أستغرب وأنا أتصفح هذه النوع من الجرائد...
اليوم زال الاستغراب، عندما لمحت في ترويسة إحداها أنها تصدر كملحق عن أعرق جريدة صفراء في الجزائر.