النشاط العلمي والنشاط الأخلاقي

" لقد زعم عالِم الرياضيات هنري بوانكاريه في صفحات مشهورة بأنه أتى بسبب قاطع للفصل بين النشاط العلمي والنشاط الأخلاقي. وهذا السبب سيكون ذا طابع نحويّ. فأوامر العلم - كما كان يقول- توضع في الصيغة الدلالية. وأوامر الأخلاق توضع في الصيغة الأمرية. 
إلا أن من السهل إظهار أنّ المعضلة ليست مطلقة، وأن كلا من قطبيها ليس ثابتا بالقدر الذي يريد بوانكاريه قوله. والأمر الجدير بالملاحظة هو أن يكون عالِم رياضيات هو الذي بدا مهملا للطابع المعياري للعلم. فمنذ أن نصل للتفكير بنشاط أخلاقي، وننظر للأخلاق باعتبارها القاعدة العاقلة للنزعة الإجتماعية، فإننا ندرك سريعا بأننا لا نفكر بشكل مغاير لما نفعله في حال التفكير بنشاط علمي"  غاستون باشلار (1934).

- ديدييه جيل: باشلار والثقافة العلمية، ترجمة محمد عرب صاصيلا، ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان، 1996م، ص9.