الفلسفة والشريعة

- " إن كان فعل الفسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع أعني من جهة ما هي مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعها. وإنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت النعرفة بالصانع أتم، وكان الشرع قد ندب على اعتبار الموجودات وحثّ على ذلك. فبين أن ما يدل عليه هذا الاسم إما واجب بالشرع، وإما مندوب إليه، فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلُّب معرفتها به، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب الله تبارك وتعالى، مثل قوله:" فاعتبروا يا أولي الأبصار" وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معا".

- ابن رشد: فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال، مراس للنشر، تونس ، 1994م.