الفلسفة والشريعة

- " إن كان فعل الفسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع أعني من جهة ما هي مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعها. وإنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت النعرفة بالصانع أتم، وكان الشرع قد ندب على اعتبار الموجودات وحثّ على ذلك. فبين أن ما يدل عليه هذا الاسم إما واجب بالشرع، وإما مندوب إليه، فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلُّب معرفتها به، فذلك بيّن في غير ما آية من كتاب الله تبارك وتعالى، مثل قوله:" فاعتبروا يا أولي الأبصار" وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي، أو العقلي والشرعي معا".

- ابن رشد: فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال، مراس للنشر، تونس ، 1994م.

تعليقات

  1. صحيح وهذا ماحاول ابن رشد تاكيده فهو دلك الفقيه المالكي، وقاضي القضاة في زمانه، وهو ذاته طبيب تفوق على أساتذته حتى ان أستاذه ابن زهر قال عنه: "ابن رشد أعظم طبيب بعد جالينوس"، وهو عينه فيلسوف عقلاني، وهو أيضا مترجم لأعمال أرسطو المرجعية والغرب فيما بعد، وهو أيضا فلكي ذي أعمال جليلة في المضمار، وهو نفسه المتكلم الذي تصدى لنقد المتكلمين باسم توافق المعقول والمنقول وعلى رأسهم الامام الغزالي.‏
    كماعمل على قضية "مسألة التوفيق بين الشريعة والفلسفة"وهي المسألة التي احتلت حيزًا كبيرًا في اهتماماته ودفعته للتوفيق بينهما وذلك لأسباب كثيرة من ضمنها أنه فيلسوف متدين، وذلك ما دفعه إلى أن يحرص على إظهار التوافق بين الدين والفلسفة، وجاء ذلك بعد حملة الغزالي وهجومه الضاري على الفلسفة والفلاسفة في كتابه "تهافت الفلاسفة"، وذكر الغزالي أن الفلسفة أدت بكثير من الناس إلى الكفر والإلحاد؛ فكان لزاما على الفقيه الفيلسوف أن يرد على هذا الزعم مبينا خطأه من صوابه.
    كما اكد أن الدين يوجب التفلسف، وأن الشرع فيه ظاهر وباطن، وأن التأويل ضروري للتوفيق بين الشريعة والفلسفة أو بين الدين والفلسفة.
    كما اكد عن استعمال البرهان المنطقي لمعرفة الله تعالى وموجوداته في هذه الاية ايصا... بعد بسم الله الرحمن الرحيم "أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء"، وصرح ابن رشد بأن الاعتبار ليس إلا استنباط المجهول من المعلوم، وهو القياس العقلي أو الشرعي والعقلي معا...
    الطالبة نجلاء

    ردحذف
  2. شكرا يا نجلاء على كل هذه الإضافات التي زادت من وضوح المقولة، وبينت خلفياتها، وشرحت منطلقاتها، ووضحت حيثياتها.
    دمتِ طالبة متميزة، مثقفة، ناضجة الفكرة، وحاضرة البديهة..

    ردحذف
  3. شكرا استاذ دمت انت ايضا استاذنا ومثقفنا...وجرعتنا العلمية التي نحتاج اليها دائما...شكرا

    ردحذف

إرسال تعليق