المعالجة الإعلامية لمباراتي الجزائر-مصر بين الأطر النظرية والواقع


مقدمة
إن ما وقع قبل وبعد المقابلتين الرياضيتين بين البلدين العربيين الجزائر ومصر من تناول إعلامي غير مسبوق في حجمه وأسلوبه، وفي شكله ومضمونه، وما نتج عن ذلك من أحداث مأساوية ومؤسفة وصلت إلى حد الإساءة إلى الثوابت والرموز الوطنية، نتج عنها أزمة دبلوماسية بين البلدين، وزرعٍ لأحاسيس الكراهية والحقد بين الشعبين، سوف لن تبرح مخيالنا في القريب العاجل.
هذه الأحداث أوجبت علينا التوقف للحظة لنتأمل المشهد من زاوية أوسع وأكثر موضوعية وفي إطار يسمح لنا بالحكم على ما حدث وأسباب ما حدث.
وجاءت هذه الورقة لتحقيق هذا الهدف وأهداف أخرى، تتلخص في الآتي:
- وصف كيف عالجت الفضائيات المصرية المقابلة وحيثياتها.
- وصف كيف عالجت الصحف الجزائرية المقابلة وحيثياتها.
- محاولة ربط المعالجة الإعلامية للمقابلة بالأطر النظرية التي سادت وحكمت الإعلام في العالم.

أولا/ الأسئلة :
انطلاقا من هذه الأهداف جاءت أسئلة هذه المداخلة كالآتي:
1- كيف عالجت الفضائيات المصرية المقابلتين وحيثياتها؟
2- كيف عالجت الصحف الجزائرية المقابلتين وحيثياتها؟
3- أيّ من النظريات الإعلامية الأربع (النظرية السلطوية، نظرية الحرية، النظرية السوفيتية، نظرية المسؤولية الاجتماعية) تنسحب على المعالجة الإعلامية لمباراتي مصر والجزائر حيثياتها في البلدين؟
ثانيا/عرض نظريات وسائل الإعلام والسلطة الأربع:
خصائص النظرية السلطوية:
- تُجسِّد نظاما إعلاميا ساد في بريطانيا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر (النظام الإقطاعي)، وكان له انتشار كبير، ولا يزال هذا النظام في العديد من مناطق العالم.
- تنبع هذه النظرية من فلسفة الحكم المطلق ( الحق الإلهي) للملك أو الحكومة أو النبلاء.
- هدف الإعلام فيها هو دعم الحكم القائم، والإسهام في تنفيذ أنشطة الدولة.
- الرقابة مشددة من خلال التحكم في منح التراخيص، وتحصيل الضرائب، بالإضافة إلى المحاكمات، والحكم بالسجن ، وحتى بالإعدام.
- يحظر ويمنع في هذه النظرية، توجيه أي نقد من أي نوع للجهاز السياسي الحاكم.
- إن وسائل الإعلام هي عبارة عن أدوات لتحقيق سياسة الحكومة، دون أن يكون الإعلام بالضرورة مملوكا من قبل الحكومة.
خصائص النظرية الليبرالية (الحرية):
- استمدت مفاهيمها من الفكر التنويري الأوربي، ومن أسس الاقتصاد السياسي الرأسمالي القائم على لا محدودية التنافس وعلى اقتصاد السوق وقوانين حماية رأس المال الخاص من جهة أخرى.
- أهداف الإعلام في هذه النظرية هي الإخبار والترفيه والترويج لبيع السلع، ولكن أيضا وخاصة، المشاركة في اكتشاف الحقيقة ومراقبة أنشطة الحكومة.
- يستطيع امتلاك وسائل الإعلام كل من تسمح له أوضاعه المالية بذلك.
إتاحة الفرصة الكاملة للتعبير عن كافة الأفكار والآراء مهما كانت درجة الصواب والخطأ بها، فالإنسان في الأخير يستطيع أن يميز بين الغث والسمين.
وقد انقسمت إلى اتجاهين أو مدرستين:
· مدرسة احترافية (مهنية) ويقدم فيها الإعلام للجمهور ما يهمه.
· ومدرسة الإثارة ويقدم فيها الإعلام للجمهور ما يثير اهتمامه.
خصائص نظرية المسؤولية الاجتماعية:
أمام الفهم الخاطئ للحرية والاستخدام السيئ لها، ظهرت قلاقل وأزمات في مجال النشر الإعلامي، عمد أساتذة جامعيين في الولايات المتحدة الأمريكية (سيلبرت، بيترسون، وشرام) عام 1956، إلى صياغة نظرية جديدة استمدوا عناصرها من كتابات بعض المفكرين الغربيين ومن أعمال لجنة هاتشينز الأمريكية حول حرية الصحافة ومن احتجاجات الرأي العام الأمريكي ومن أخلاقيات المهنة، وتتضمن هذه النظرية عدة عناصرك
- التأكيد أن مهمة الإعلام هي تزويد المتلقي بالمعلومات والترفيه عنه والعمل على الترويج للسلع، ولكن أيضا وخاصة استخدام الحوار للوصول إلى حل لأي صراع.
- حق استخدام الإعلام لأي شخص لديه ما يقوله.
- تمارس الرقابة على الإعلام من خلال نشاط المجتمع المدني والجمهور المتلقي.
- هدف الإعلام ينصب على الحقوق المعترف بها للإفراد وعلى المصالح العليا للمجتمع.
- الملكية خاصة إلا إذا كانت الدولة مرغمة على التدخل لضمان سير عمل الخدمة العامة.
- على الإعلامي عن يتحلى بالمسؤولية اتجاه مجتمعه، وإذا لم يفعل يجب إرغامه على ذلك.
خصائص النظرية السوفيتية:
- جرى تطبيقها في الاتحاد السوفيتي في بدايات القرن العشرين، ثم في أوروبا الشرقية عقب الحرب العالمية الثانية. وامتد تأثيرها إلى مناطق عديدة في العالم الثالث.
- تنبع من الإيديولوجية الماركسية – اللينينية – الستالينية، ممتزجة بفلسفة هيغل والفكر الروسي في القرن19.
- مهمة الإعلام تتجلى في الإسهام في نجاحات النظام الاشتراكي السوفيتي واستمراريته، وبشكل خاص في ديمومة ديكتاتورية الحزب الشيوعي.
- يقوم على الإعلام أعضاء مخلصون وأوفياء للحزب.
- يمنع تقديم أي نقد لأهداف الحزب.
- الملكية عامة ولا وجود للملكية الخاصة.
- تسري على الإعلام رقابة صارمة من الحزب/ الدولة.
* تجب الإشارة أن هناك من يقول أن هذه النظريات بالتسميات والخصائص التي ذكرت، لم يعد لها وجود، ولكن الموجود الآن:
- النظرية اللبرالية (الحرية والمسؤولية الاجتماعية)
- النظرية الشمولية (مزيج بين السلطوية والاشتراكية)
- المختلطة (بين القطاع العام والخاص).
ثانيا/ ثلاث نماذج حكمت الإعلام العربي:
يرى الصادق الحمامي أن هناك ثلاثة نماذج تواصلية كبرى حكمت تاريخيا الإعلام في المجتمعات العربية:
- نموذج صحافة الرأي:ارتبط هذا النموذج الأول بفترة النهضة ثم مقاومة الاستعمار والدفاع عن الهوية وهو مرتبط أيضا بدخول المطبعة وتأثيراتها. استخدمت النخب العربية التي واجهت مسائل التحديث والنهضة وإثبات الهوية العربية والإسلامية، الصحافة المكتوبة كمجال للصراع الثقافي مع قوى الاستعمار وبناء خطاب ثقافي عربي إسلامي. ويستمر هذا النموذج الذي يميز أيضا ممارسات النخب السياسية والثقافية التي توظف صحافة الرأي كمجال للتعبير السياسي إلى يومنا هذا. ويشكل "المثقف" بهذا المعنى الرمز الأكثر دلالة لهذا النموذج.
- نموذج الإعلام الجماهيري الوطني (إذاعة وتلفزيون): ظهر هذا النموذج مع تأسيس الدولة الحديثة وتركيز دعائمها ومقاومة التخلف والأمية وتحقيق الأمن والدفاع عن الأمة ضد المطامع الجديدة. وقد واجهت النخب بعد مرحلة الاستقلال مسألة التغيير المجتمعي وتجنيد الطاقات الفردية والاجتماعية في مجتمع تسوده الأمية.
وقد استخدمت النخب السياسية الحاكمة الإذاعة والتلفزيون كوسائط حاملة لمشروعها وكفضاءات لتنشئة المجتمع على القيم الجديدة. وتميزت الإدارة السياسية للإذاعة والتلفزيون بطابع الاحتكارية. وقد استندت هذه الإدارة إلى شرعية الدولة كقوة تقود عملية التغيير والتحديث في جميع المجالات.
فالتلفزيون خاصة هو الوسيلة التي تستعملها الدولة والنخب المرتبطة بها لنشر الوعي ومساندة عملية التنمية وتثقيف المجتمع، ويمثل "الزعيم" الرمز الحامل لهذا النموذج.
وقد ساد هذه المرحلة نموذج تواصلي قائم على رؤية أدواتية لوسائط الإعلام وعلى نفي ممارسات الجدل والنقاش والحوار والاختلاف. وإذا كان هذا النموذج اشتغل في البداية وفق علاقة عمودية مع المتلقي قائمة على مبدأ "تربية" الجماهير وتلقينها مبادئ الدولة الحديثة،فقد تحول في مرحلة ثانية إلى وسيلة تستحوذ عليها الدولة لستر علامات التغير الاجتماعي والسياسي والذي أدى إلى زعزعة شرعيتها وتعميق الوعي بالحقوق السياسية والفردية والاجتماعية.
-نموذج المجال الإعلامي العربي: لقد كان الفضاء العمومي[1]في المجتمعات العربية عند نشأته مع ظهور الصحافة المكتوبة مجالا للتنافس والصراع الفكري والسياسي حول مسائل مصيرية للمجتمع. ولكنه كان فضاء محدودا لسببين رئيسيين:
- تفشي الأمية واقتصاره على نخبة مثقفة قليلة من جهة،
- وقمع السلطات الاستعمارية التي كانت تمارس الرقابة والمنع من جهة أخرى.
وقد كان هذا الفضاء العمومي وطنيا يشتغل في حدود القطر الواحد بسبب معوقات انسياب الصحافة المكتوبة على مستوى عربي.
كما اشتغل ويشتغل هذا الفضاء في الدولة العربية الحديثة وفق منطق هيمنة إيديولوجيا التنمية وما تقتضيه من توظيف وسائط الإعلام لأهدافها. كما بقي الفضاء العمومي وطنيا.(تماثل المجال الإعلامي مع المجال الجغرافي).
ولكن الانتشار السريع لتكنولوجيا البث الفضائي وتنامي الاستعمال الاجتماعي لشبكة الانترنت وتكاثر القنوات التلفزيونية ذات الطابع "القومي" التي تتوجه إلى جمهور عربي شكلت عناصر دينامية أفضت اليوم إلى خلق مجال إعلامي عربي يعمل بالتوازي مع الإعلام الوطني ويؤسس هذا المجال العربي لفضاء عمومي عربي في طور التشكل يستثمر عامل اللغة كرابط مشترك بين المجتمعات العربية تغذّيه استراتيجيات مؤسساتية واقتصادية تتعامل مع هذه المجتمعات كفضاء واحد.
ويتميز هذا الفضاء بظهور أنماط جديدة من التواصل، تسهم وسائط إعلامية مختلفة في عملية بنائه (صحافة مكتوبة، تلفزيون فضائي، شبكة الانترنت). وكان نتاج ذلك أن الفرد العربي الذي خلد للصمت طويلا والذي كان "يسمع الكلام" حسب تعبير هشام شرابي أصبح ينشط الآن في المجال الإعلامي كمشارك وكمنتج لخطابات جديدة، حيث بإمكان هذا الفرد عند امتلاكه لمدونة الكترونية مثلا (blog) نشر آرائه والمشاركة بالتعليق على آراء الآخرين.
ثالثا/ الخطاب الإعلامي في الفضائيات المصرية حول حيثيات المقابلتين:
إن أهم ما تميزت به المعالجة الإعلامية للأحداث التي سبقت وتلت مقابلتي مصر والجزائر في الفضائيات المصرية يتمثل فيما يلي:
1- التضليل والتعتيم والتلاعب بالخبر والمعلومة وذلك ما حدث عندما تعرضت حافلة المنتخب الجزائري للرشق بالحجارة وإصابة لاعبين منهم بجروح، حيث اتهم الإعلام المصري اللاعبين الجزائريين بالتمثيل، ثم إجراء حوار مع سائق الحافلة الذي أكد التمثيلية، ليتبين فيما بعد أنه مخبر من المخابرات المصرية.
2- الاكتفاء بوجهة نظر واحدة تقصي الطرف الجزائري وحتى صوت العقلاء من المصريين، وذلك باستضافة ومحاورة وجوه وشخصيات تتفق على رأي واحد هو معاقبة الجزائر.
3- التأكيد على أن سبب الأزمة الحالية هي الجزائر.
4- التركيز على أخذ رأي الفنانين وهم هنا بمثابة قادة رأي، حيث يكون التأثير في هذه الحالة أسرع وأسهل في الجماهير.
5- استخدام كلمات وعبارات مثيرة لتضخيم ما حدث في السودان، ومن ثمة تهييج الشارع المصري؛ كالمجزرة توصيفا لما حدث في الخرطوم، إهانة الشعب المصري، الإرهاب الجزائري، البلطجية،...
6- استخدام أسلوب الشتم والسب وتعميم ذلك على كل الجزائريين نظاما وشعبا، حيث وُصِف السفير الجزائري في مصر مثلا بالكاذب، والحقير، والمنافق، ووصف الشعب الجزائري بالرعاة والبربر ، وغير المتحضرين وحتى بالجرذان والأوساخ...
7- العودة إلى الماضي واستحضار الخدمات المقدمة من الدولة المصرية في عهد جمال عبد الناصر للدولة الجزائرية، وتجاهل الخدمات الجزائرية المقدمة خاصة في عهد الرئيس هواري بومدين، لتصوير الشعب في صورة ناكر الجميل.
8- بث بعض مقاطع الفيديو التي تظهر بعض الشباب حاملا للخناجر، على أنها صورت لجزائرين في السودان، وذلك كمحاولة لدعم وجهة نظرها.
9- محاولة إلصاق صفة العنف في الجزائريين وذلك باستحضار بعض النماذج (ما حدث مثلا في مدينة سوسة التونسية، ومقابلة الجزائر وفرنسا في فرنسا).
10- وطالبت الفضائيات المصرية كنتيجة لذلك بمقاطعة الجزائر نظاما وشعبا.
وعموما اتسم أسلوب الفضائيات المصرية العمومية منها والخاصة بالعاطفية أكثر والابتعاد عن العقلانية والمنطق والمهنية في مخاطبة جمهورها في الداخل، وهذا ما انعكس سلبا على مصداقيتها في الخارج.
رابعا/ الخطاب الإعلامي في الصحف الجزائرية حول حيثيات المقابلتين:
تميزت المعالجة الإعلامية للأحداث التي سبقت وتلت مقابلتي مصر والجزائر في الصحف الجزائرية بما يلي:
1- الرد على الإعلام المصري،
2- رفع الهمم وشحن معنويات الجمهور الجزائري، وذلك بالتركيز على ريبورتاجات وأخبار تزيد وترفع من الروح الوطنية.
3- مهاجمة النظام المصري واتهام الرئيس باستغلال المقابلة الرياضية لأغراض سياسية تتمثل أساسا في دفع ابنه للواجهة، لتمرير مشروع التوريث.
4- متابعة ما تقوله وسائل الإعلام العربية والغربية ونشره، كدليل يكذب ما تذهب إليه الفضائيات المصرية.
5- نشر مقالات تحليلية لكتاب جزائريين وأجانب وهم هنا بمثابة قادة رأي.
6- استغلال مواقعها الالكترونية لنشر مقاطع فيديو ضمن تقنية اليوتوب.
7- السقوط في بعض الأحيان في دائرة الإساءة وذلك بوصف مصر مثلا بدولة المليون راقصة، أو أن يأتي العنوان الرئيسي لإحدى الجرائد مثلا: الجزائر ستتزوج مصر اليوم.
8- السقوط أيضا في بعض الأحيان في دائرة تهييج الشارع وذلك بالتسرع في نشر بعض الأخبار كالتي تحدثت عن حدوث وفيات في القاهرة، أو باستخدام بعض العناوين التي قد يفهم منها الدعوة إلى الثأر مما حدث في مصر.
خامسا/موقف السلطة في البلدين من الخطاب الإعلامي:
- لم تعارض السلطة المصرية الخطاب الذي تبنته الفضائيات العمومية أو الخاصة ويتضح ذلك في عدم تدخلها لإيقاف الحملة الدعائية ضد الجزائر، كما أن المكالمتين اللتين أجراهما ابني الرئيس على الهواء مباشرة في قناتي دريم والقناة المصرية توضحان ذلك جليا.
- وفي المقابل أصدر الرئيس الجزائري تعليمة يمنع بموجبها الإساءة إلى مصر دولة وشعبا. كما أن تكريم كاتب الدولة المكلف بالاتصال للصحافة الجزائرية إثر المقابلتين قد يفهم على أنه مباركة من الدولة لبعض التجاوزات التي حدثت من قبل الصحافة.
سادسا/أيّ من النظريات الإعلامية الأربع تنسحب على المعالجة الإعلامية لمباراتي مصر والجزائر في البلدين؟
نلاحظ من خلال ما سبق أنه ليس هناك نظرية بعينها طبقت في هذه المعالجة الإعلامية وإنما هناك جمع بين عدة خصائص من عدة نظريات.
في الخطاب الإعلامي للفضائيات المصرية نلاحظ:
- أنها استمدت من نظرية الحرية، مبدأ الإثارة وذلك لتهييج الشارع المصري ضد الجزائر لإبعاد انتباهه نحو الخارج وتخديره بهذا العدو الوهمي، لنسيان هموم الداخل.
- كما أنها استغلت أيضا مبدأ الحرية، وجعلت منه مبررا لسب وشتم وتجريح الجزائريين في رموزهم.
- ولكن يغيب مبدأ الحرية كما غيِّب دائما، إذا ما تعلق الأمر بنقد النظام المصري، وهنا يتضح المشهد الإعلامي المصري الذي طالما كان سلطويا، حيث يكمن هدف الإعلام في دعم الحكم القائم، وإن كانت الواجهة تحاول التعتيم على هذا الهدف، بمحاولة تمرير صورة من المشهدية الخادعة لحرية موجَّهة.
أما في الخطاب الإعلامي للصحف الجزائرية فنلاحظ:
- كانت الصحافة المكتوبة الجزائرية في معالجتها لحيثيات المقابلتين -وذلك على عكس الإعلام الثقيل (السمعي البصري) المملوك للسلطة- أقرب إلى النظرية اللبرالية، بشقيها (المدرسة المهنية، ومدرسة الإثارة)، ولكن وإن كانت قبل المباراة حاولت أن تكون أكثر مهنية إلا أنها وقعت في فخ الإثارة بعد أحداث القاهرة.
- هذا دون تجاهل أن الإعلام في الجزائر بصفة عامة لا يزال خاضعا لقانون لا يستجيب لطموحات الإعلاميين لحرية أكبر في ممارسة المهنة.إذ لا يزال في كثير من الجوانب يرضخ لقيود الدولة.
خاتمة
في الأخير يمكننا القول أن الغائب الكبير في المعالجة الإعلامية التي صاحبت مبارتي كرة القدم بين (الجزائر ومصر)، في كلا الدولتين هي المسؤولية الاجتماعية. والتي لو تحلى بها الطرفان ما كانت الأوضاع قد وصلت إلى ما هي عليه الآن. وقد تكون هذه هي الفرصة لدعوة العقلاء من الإعلاميين في كلا الطرفين لأخذ زمام المبادرة لتشكيل لجنة مشابهة للجنة "هاتشينز"، لوضع أرضية من الأخلاقيات والمبادئ للممارسة الإعلامية ليس فقط في مصر والجزائر، ولكن في كل الوطن العربي.



[1]- يرى يورغان هابرماس أن الفضاء العمومي نشأ في نهاية ق18 وبداية ق19 ويعني الفضاء العمومي المجال الذي تمارس فيه عمليات النقد والنقاش العام في المسائل السياسية التي تهم المجتمع، حيث ساهمت الصحافة ونشر الكتاب في تكوين جمهور من القراء، ليتشكل داخل هذا الفضاء ومن خلال عمليات النقاش والمحاججة ما يسمى بالرأي العام.