الدكتور محمد برقان يصدر كتابا حول الاتصال الإقناعي في فن الخطابة

د. محمد برقان      
           
يتناول هذا الكتاب بالدراسة والتحليل منبرا هاما من منابر الاتصال يتمثل في فن الخطابة من خلال محاولة المؤلف البحث في تجليات الاتصال الاقناعي في فن الخطابة، ذلك انها  كوسيلة من وسائل الاتصال وكمظهر من مظاهر فنون القول التي ترتكز على اللغة لها من المزايا ما  يؤهلها إلى افتكاك ناصيتي التأثير والإقناع من فنون الكلام الأخرى، حيث أن أغلب الدراسات التي جعلت من الخطابة موضوعها المحوري تؤكد أنها لا تزال تراوح مكانتها المرموقة التي اعتلتها منذ أمد بعيد، وأن سلطانها على الإقناع الذي أقره علماء اليونان والرومان ما يزال حديث البحوث والدراسات إلى يومنا هذا، وهذا ما جعلها تبلغ شأوا عظيما بين باقي منابر الاتصال الأخرى، فالحاجة إليها لم تنقطع عند كل الأمم كونها تعد وسيلة مثلى لإحكام التواصل بين جموع الناس، فالحاكم يتوسل بها إذا حزبه أمر من أمور رعيته، والقائد يلجأ إليها لإقناع جيشه، والزعيم السياسي لا ينقطع عن منصتها لتقوية صفوف أتباعه، والإمام لا يحيد عنها لتعليم الناس أمور دينهم ودنياهم، والأستاذ لا يملك غيرها لتلقين طلابه الدروس.

كما ان المؤلف – من خلال هذا الكتاب – يحاول دراسة مكانة الخطابة في عملية الاتصال في تراثنا العربي الإسلامي الذي يزخر بنثر أدبي غزير، وبخاصة في أصعب عصر من عصور الإسلام و في أحلك مرحلة من مراحل الدولة الإسلامية ألا وهو عصر خلافة  الإمام علي بن أبي طالب –رضي الله عنه- هذا الأخير الذي تولى الخلافة بعد أفجع مصيبة في تاريخ العالم الإسلامي والتي تتمثل في مقتل الخليفة الثالث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان –رضي الله عنه- فقد أشعل هذا الحدث المروع فتيل نار الفتنة بين المسلمين على طول فترة خلافة الإمام وامتدت على طول المراحل التي تلتها بل حتى لا تزال جذوتها لم تخمد إلى يومنا هذا.
فهذه الظروف تدفع الإمام في خطبه السياسية والحربية إلى التوسل بالوسائل التي من شأنها إقناع مخاطبيه واستمالتهم إلى صفه من جهة، وإلى الأساليب التي تساعده على الرد على حجج خصومه أو دحضها من جهة أخرى.
ولاشك أن هذا الكتاب يسد فراغا بارزا في مجالي الاقناع وفن الخطابة لدى الطلبة والأساتذة الباحثين والمهتمين بعالم التأثير في الناس.