الخطاب الديني في السينما العالميَّة بين ثنائيَّة الحوار والصراع: دراسة تحليليَّة للفيلم البوليوودي «My name is Khan»

أ/ صابر بقور

إنَّ الحديث عن ثنائيَّة الثقافة والحضارة يأخذنا دائماً إلى الطابع التجريدي للأولى والمادي للثانية، وعليه تصبح الثقافة ذاك المخزون المعرفي والفكري المتراكم على خط الزمن والتاريخ، ممَّا جعل أحد المفكرين يختصرها في قوله: إنَّ أوَّل فكرة ثقافيَّة كانت عندما نزل آدم وزوجه حوَّاء على أرض عدن وذلك بعد ثلاثمائة ألف سنة مضت، إذ ذاك بدأ يفكّر في محاورتها عن سبب مغادرتهما الجنَّة، ثمَّ عن حادثة قتل قابيل لأخيه هابيل في تكثيف عميق للأفكار التي حكمت الممارسات البشريَّة الصانعة للعديد من الحضارات ووجَّهتها كلّها للزوال والانصهار في بوتقة واحدة، خصوصاً بعد الأحاديَّة القطبيَّة وانهيار المعسكر الشرقي واستمرار الحرب الباردة ليومنا هذا، بأساليب وطرق مختلفة أكثر تطوُّراً وعبقريَّة بشريَّة لإفناء الوعي البشري.
وفي الوقت الذي تتعدَّد فيه مدارس ومناظير فهم الثقافة والحضارة بين مدَّعٍ لحتميتهما الدينيَّة وبين ارتباطهما بمركبات العقيدة والممارسات الاجتماعيَّة التي تنجم عنها، تتَّجه المدرسة العلمانيَّة التي ظهرت وتطوَّرت بعد الثورة الفرنسيَّة نحو التخلص من سلطة الكنسية ورجال الدين وطغيانهم على الحياة العامَّة للناس بمختلف تفاصيلها الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والعلميَّة...بمساعدة فلسفة التنوير التي جاءت لتنوّر العقل وتحرّره من ظلام الاستخدام التعسفي والمتطرّف للدين، قبل أن تنحرف هذه الثورة الفكريَّة والبشريَّة عن مسارها لتدخل العالم برمَّته في ظلام ثقافي وحضاري من نوع آخر، ظلام يتقد نوراً بفعل ثورة ناعمة بقفاز حريري يخفي قبضة من الحديد اسمها العولمة باسم الحريَّة والديمقراطيَّة وحقوق الإنسان.
وتُعتبر وسائل الإعلام منذ ظهورها وسيلة للتعبير عن الثقافات والحضارات، ووسيلة تظهر الحالات الحواريَّة والصراعيَّة لهذه الثنائيَّة، وقد أدَّى ظهور السينما أو الفنّ السابع إلى تحويل الثقافة إلى مركَّب أيديولوجي من خلال الحضارة الماديَّة المتمثلة في تكنولوجيات الإعلام والاتصال والتطوُّر التقني الرهيب لصناعة الصورة والفيديو والمؤثرات الصوتيَّة والبصريَّة، إلى جانب التداخل الرهيب بين وسائل الإعلام والاتصال وفي مقدمتها السينما، وعليه انتهى عصر المواجهة الحضاريَّة بالأساليب العسكريَّة الكلاسيكيَّة والحديثة، وابتدأ مواجهة أخرى ذات طابع دبلوماسي، أصلها الشاشة الكبيرة والجماهير الكثيرة وجذورها ثقافات متراكمة منذ آلاف السنين.
وفي حين تتجه بحوث الإعلام والاتصال إلى دراسة ومباحثة المحتويات الثقافيَّة والأبعاد الحضاريَّة للسينما الأمريكيَّة كقوَّة عالميَّة مؤثّرة، إضافة إلى كمّ الإنتاج الهوليودي للأفلام السينمائيَّة التي أغرقت السوق والمشاهد العربي، تظهر السينما الهنديَّة كمنافس قوي، إذ انطلق خطّها من الفيلم المتمسّك بالثقافة الهنديَّة من خلال الطابع الترفيهي الخفيف المعتمد على القصة العاطفيَّة والآكشن، لتتطوَّر أكثر بطرح مواضيع أكثر أدلجة وأكثر عمقاً من خلال الانفتاح على الثقافات الأخرى والسعي إلى إبراز مواطن الحوار والصراع بين الثقافة الهنديَّة وغير الهنديَّة، لتصبح المواجهة هنديَّة أمريكيَّة من خلال المواجهة الهوليوديَّة البوليووديَّة أيديولوجيا على مستوى الطرح السينمائي.
ولعلَّ فكرة الدين من أكثر المركَّبات الثقافية طرحاً في تاريخ السينما العالميَّة، إذ يسعى السينمائيون إلى تعيين الصراعات التي تشهدها مختلف المجتمعات بسب التعصُّب والتطرُّف الدينيين، ويُعدُّ الفيلم الهندي "اسمي خان My name is Khane" تجسيداً لهذا الخطاب الديني، إذ يطرح فكرة الإسلاموفوبيا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وكيف تحوَّل الإسلام إلى رمز للإرهاب والتطرُّف، ورحلة بطله المسلم لإثبات العكس من خلال خطاب "أنا مسلم- أنا لست إرهابياً" وعليه يمكننا طرح إشكال هذه الدراسة في الآتي:
ما هي أبعاد الحوار والصراع الثقافي والحضاري في السينما العالميَّة من خلال السينما الهنديَّة في فيلم: "اسمي خان My name is Khane"؟
ونفكك هذا التساؤل الرئيس إلى التساؤلات الفرعيَّة الآتية:
1ـ ما مظاهر حوار الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة من خلال السينما الهنديَّة في فيلم "اسمي خان My name is Khane"؟
2ـ وما مظاهر صراع هذه الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة من خلال هذا الفيلم؟
3ـ وما مبررات هذا الحوار بين الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة، ومبرّرات الصراع بينها؟
4ـ وما الحتميَّة التي تحرّك حوار الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة، والحتميَّة التي تحرّك الصراع بينها من خلال السينما الهنديَّة في فيلم "اسمي خان My name is Khane"؟
1) ثنائيَّة الدّين والسينما: خطاب جديد للثقافة والحضارة
يُعدُّ الدين أحد أهمّ مركَّبات الثقافة، ويعرف في اللغة على أنَّه الطاعة والجزاء، وأمَّا في الاصطلاح فيعني: الإيمان بخالق الكون والإنسان، وبالتعاليم والوظائف العمليَّة الملائمة لهذا الإيمان، وذلك في مقابل أولئك الذين لا يؤمنون بالخالق إطلاقاً، بل يؤمنون بالمصادفة والاتفاق في خلق الظواهر الكونيَّة، أو أنَّها مسبّبة للأسباب الماديَّة والطبيعيَّة[1]، وتشترك الأديان التوحيديَّة في ثلاثة أصول كليَّة: الإيمان بالله الواحد، والإيمان بالحياة الأبديَّة في عالم الآخرة، ونيل الجزاء على العمل إن خيراً فخير وإن شرّاً فشر، إضافة إلى الإيمان ببعثة الأنبياء والرسل المبعوثين من الله تعالى لهداية البشريَّة إلى حيث سعادتهم في الدنيا والآخرة.
وهذه الأصول الثلاثة تمثل إجابات حاسمة على الأسئلة الرئيسة التي يواجهها كلّ إنسان في صميم ذاته وفطرته: من هو خالق الوجود والإنسان؟ وما هي نهاية الحياة ومصير البشر؟ وما السبيل لمعرفة النظام الأفضل للحياة؟ وعليه، فإنَّ العقائد الأساسيَّة لكلّ الأديان السماويَّة تتمثّل في التوحيد والنبوَّة والمعاد، ويمكن أن نعتبر الإيمان بوجود الله الواحد أصل التوحيد.
ولعلَّ الصراع الثقافي للأديان عبر التاريخ قد أخذ بُعداً آخر من خلال السينما كفعل حضاري، حيث تتحوَّل الثقافات إلى أيديولوجيات مبطنة في حضارة التقنية السينمائيَّة التي تتخذ من الترفيه Entertainment المنطلق الظاهر والأساسي، أمَّا العقل والفكر فيمثلان خطابها مضمراً، وهنا تظهر إشكاليَّة تعريف السينما من خلال نوع المنتج السينمائي أو الغرض منه وأنماطه، إذ هناك اختلاف في وجهات النظر تصل أحياناً إلى حدّ التناقض. فبعضهم ينظر إليها على أنَّها فن أو مجموعة من الفنون الجميلة، وبوابة متسعة بما يكفي لرؤية شيء من عالم الخيال. بينما ينظر إليها بعض آخر بأنَّها صناعة وحرفة، وأنَّها أدوات وآلات وُظّفت وفقاً لقوانين وتقنيات معيَّنة فصارت صالحة لأن تصنع للإنسان ما يعجبه ويمتعه. كما أنَّ هناك من يراها مزيجاً بين الاثنين، أو بشكل أوسع يراها وسيلة إعلاميَّة نفاذة ومؤثرة تستعين بمعظم إنجازات الإنسان وترحب بآخر ما تصل إليه قدراته، ومجموعة أخرى تراها وسيلة ترفيهيَّة لا غير. وثمَّة رؤية أخرى تعتبرها شيئاً لا يمكن تعريفه لأنَّها هلاميَّة وتختلف باختلاف معايير متغيرة دائماً. في الوقت الذي تبتعد فئة عن هذا كله وتجرّد السينما قدر الإمكان لتقول إنَّها مجرَّد صور فوتوغرافيَّة تعرض بتتابع توهم بالحركة ومزودة بالأصوات.[2] إلا أنَّنا ننزع إلى تعريف السينما بأنَّها وجه حضاري قائم على  الصناعة والتقنية المركَّبة يستهدف التعبير عن الثقافات والأفكار بلغة عاطفيَّة ترفيهيَّة، حيث يمكن وصفها بأنَّها تجربة لا شعوريَّة تتضمَّن حواراً أو صراعاً ثقافياً وحضارياً، قد يخدّر أو يحرّك عقل ووجدان الجمهور حسب بيئته الثقافيَّة العامَّة.
2) السينما العالميَّة وحوارالثقافات والحضارات في خطابها الديني
إنَّ الحديث عن السينما العالميَّة يحيلنا إلى الثنائيَّة الأمريكيَّة والهنديَّة التي تتصدَّر المشهد السينمائي عالمياً، وإذا تحدثنا عن الفكرة الدينيَّة وإعادة إنتاجها عبر شاشة السينما نجد أنَّ هوليوود تنطلق في محاوراتها الثقافيَّة من ثنائيَّة الإسلام في مقابل بقية الأديان، وقد شهد تاريخ السينما الأمريكيَّة إنتاج عدد كبير من الأفلام المعادية للإسلام والمسلمين في خطاب ديني ذرائعي متطرّف ينمّي الكراهية ويبرر أيديولوجيا العدوانيَّة حيال المسلمين، فلطالما أظهرت السينما الأمريكيَّة علاقة صعبة مع الثقافة الإسلاميَّة، خصوصاً في فيلمي السندباد (Sinbad) ولورنس العرب (Lawrence of Arabia)، لتتجه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي إلى خطاب ديني محتقن بالإسلاموفوبيا في مثل فيلمي أكاذيب حقيقيَّة (True Lies) وقوَّة دلتا (DeltaForce)[3]، إلا أنَّ هذا الخطاب أضحى أكثر تطرُّفاً بعد أحداث أيلول 2011 ليتحوَّل إلى تشويه لصورة الإسلام ونبيِّه من خلال عدد من الأفلام والأعمال المسيئة لشخص الرسول ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، آخرها فيلم براءة المسلمين (Innocence of muslims) الذي صوَّر النبي محمَّداً في صورة شخص زير نساء، وذلك بالتعرُّض لحياته الجنسيَّة بشكل متطرّف ومغرض يحتوي ضرباً مباشراً للعقيدة الإسلاميَّة، وهي أقصى حالات الانزلاق الخطابي الثقافي في السينما الأمريكيَّة، هذا الخطاب الذي دفع السينما الهنديَّة إلى بعث حوار ثقافي آخر ردَّاً على التشويه الأيديولوجي الأمريكي لصورة الإسلام، من خلال ربطه بالممارسات الإرهابيَّة في محاولة لتحوير مغزى الجهاد في سبيل الله، وتحويله رمزياً ومعرفياً إلى بطاقة تطرُّف تجرّمها القوانين المحليَّة والوطنيَّة ومواثيق الشرف الإنساني والاتفاقيات الدوليَّة لحقوق الإنسان.
ويُعدُّ فيلم "اسمي خان My name is Khane" الذي أنتج سنة 2010 من أهمّ أفلام بوليوود الهنديَّة المدافعة عن الإسلام والمسلمين، هذا الفيلم الذي أخرجه "كاران جوهر"، يحكي قصَّة شاب مسلم يُدعى رضوان خان، مصاب بمتلازمة أسبيرجر منذ طفولته، يعيش في الولايات المتحدة، ويتعرَّف إلى فتاة تنتمي إلى الطائفة الهندوسيَّة فيتزوجها، ويعيش معها ومع ابنها، إلا أنَّ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وحرب العراق وأفغانستان لاحقاً تقلب حياة هذه العائلة، كما فعلت مع غيرها، فينفضّ الناس من حول هذه العائلة لانتمائها للإسلام، حتى أنَّ زملاء الطفل سمير أصبحوا يعاملونه بطريقة عنصريَّة لأنَّه يحمل اسم خان، رغم أنَّه ينتمي إلى الطائفة الهندوسيَّة ونتيجة لتطوُّر التوجُّه العنصري في الولايات المتحدة، يُقتل سمير، وتصاب والدته بنوبة عصبيَّة تفرّق بينها وبين زوجها، لكونها ترى أنَّه السبب الرئيس في مقتل ابنها لانتمائه للإسلام. ومن هنا تبدأ رحلة البطل المسلم والمصاب بالتوحُّد لإثبات أنَّ الإسلام ليس دين عنف، وأنَّ المسلم ليس إرهابيَّاً، فيجوب أرجاء الولايات المتحدة للقاء الرئيس لإخباره بأنَّه مسلم وليس إرهابيَّاً، إلا أنَّه وفي كلّ مرَّة يقترب فيها من لقائه تصادفه عقبات الأمن والحراسة وكاميرات الإعلام. بهذه الصورة يطرح الفيلم معاناة الأقليَّة المسلمة في الولايات المتحدة الأمريكيَّة بعد تفجير برجي التجارة العالميين، والاضطهاد والعنف الذي تتعرَّض له.[4]
وقد اختار مخرج الفيلم الولايات المتحدة الأمريكيَّة مكاناً لتصوير الفيلم، وأحداث أيلول 2001 منطلقاً أساسياً له من خلال فكرة العنصريَّة والأذى الذي يتعرَّض له المسلمون هناك، وعمد إلى تصوير أحداث الفيلم في خطاب يوحي بحوار ثقافي وحضاري مع غير المسلمين، في دعوة صريحة لتوقيف الحرب على الإسلام وتشجيع حوار الأديان والانتماء للمذهب الإنساني.
3) الحتميَّة الدينيَّة أصل صراع الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة الهنديَّة
ينزع فيلم "اسمي خان My name is Khane" إلى إبراز الطابع الصراعي للثقافات والحضارات من منطلق الحتميَّة الدينيَّة، إذ يحمل الفيلم توجهاً أيديولوجياً بالحتميَّة الدينيَّة للثقافة، فتصبح هذه الأخيرة جزءاً من الدين وتابعة له، وليس العكس كما تشيع العديد من التعريفات بشأن الثقافة، ويظهر الطابع الصراعي للثقافات في الفيلم من خلال المشاهد الأولى، حيث تظهر فتاة ذات ملمح آسيوي في حالة استغراب ونفور من البطل الذي كان يتلو القرآن في مطار الولايات المتحدة الأمريكيَّة واضعاً الطاقيَّة البيضاء على رأسه؛ وعليه يتجه الفيلم ضمنياً إلى قول إنَّ صراع الثقافات مسألة صراع فكري ذي حتميَّة دينيَّة تتجلى في الأبعاد الرمزيَّة التي يمثلها الدين، عندما يتجسَّد في الممارسات الاجتماعيَّة للأفراد أو في طقوسهم الدينيَّة، إذ ذاك يصبح نموذج العولمة وتنميط الرمز الثقافي واحداً من مظاهر التحضُّر وفصل للدين عن الحياة العامَّة للناس حتى لا يصبح مصدراً للصراع والفوضى بينهم على الصعيد الضيق (محلياً) والواسع عالمياً، وعليه يرتبط الخوف من الإسلام أو الرُّهاب من الإسلام رمزياً بأيّ لفظ يحيل عليه أو إشارة أو حركة ترمز له.
ويأخذ صراع الثقافات من منطلق الحتميَّة الدينيَّة بُعداً أكثر عمقاً بخلق فاعلين وهميين يمثلون العدو المهدّد والخطر على حياة الأفراد، ويظهر ذلك في فيلم "اسمي خان" من خلال تنامي كره الأمريكيين وعنصريتهم حيال المسلمين بسبب شخصيَّة "أسامة بن لادن"، ويظهر هذا الكره أيضاً من خلال ممارسات جهاز الشرطة الأمريكيَّة في مشهد احتجاز البطل في المطار وتفتيشه وإهانته بعد تبليغ الفتاة الآسيويَّة عنه، لأنَّه كان يضع على رأسه طاقيَّة بيضاء ويتلو القرآن.
يظهر الفيلم صراعاً ثقافياً آخر باسم الحتميَّة الدينيَّة، وذلك من خلال إبراز الاضطهاد الذي يتعرَّض له مسلمو الهند من قبل الهندوس، حيث صوَّر مخرج الفيلم اعتداءاتهم على أحياء المسلمين وإحراقها وقتل الأطفال والنساء خلال أحداث سنة 1983، إلا أنَّ كاتب النص ومخرجه ينزعان إلى الحوار بدل الصراع والحروب الدامية من خلال إبراز أنَّ ما يفرّق الناس شيئان لا ثالث لهما؛ هما الخير والشر وليس الدين. ففي كلّ ديانة يوجد الصالح والطالح سواء في الإسلام أو الهندوسيَّة، وهنا يقترب التوجُّه إلى المذهب الإنساني وحوار الأديان وشيوع المحبَّة بغضّ النظر عن الدين، في إشارة إلى أنَّ ما يوحّد البشر إنسانيتهم وطبيعتهم الخيّرة، وما يفرّقهم هو الشر، ولا دخل للدين في ذلك.
كما أنَّ من مظاهر الصراع الثقافي كحتميَّة دينيَّة مسألة الزواج من غير الديانة ذاتها، حيث طرح الفيلم موضوع زواج المسلمين من الهندوس وتحريمه، ويمكن القول إنَّ الأيديولوجيا التي يطرحها الفيلم بشأن الصراع الثقافي من خلال الحتميَّة الدينيَّة والخطاب الديني تتَّجه إلى إقناع المشاهد بأنَّ ما يفرّق الناس وينمي الفجوة الثقافيَّة ويعزّز الصراع الحضاري مصدره الدين، في إحالة إلى العلمانيَّة وفصل الدين عن شؤون الناس، خصوصاً بعد عرض مشاهد تخلّص المحجَّبات من الحجاب في الولايات المتحدة الأمريكيَّة بعد موجة الاضطهاد التي طالت المسلمين بعد أحداث سبتمبر 2001 التي كادت تصل إلى التصفية.
4) الحتميَّة الاجتماعيَّة أصل حوار الثقافات والحضارات في السينما العالميَّة الهنديَّة
توصَّلنا إلى أنَّ الخطاب الديني في السينما العالميَّة الهنديَّة من خلال فيلم "اسمي خان My name is Khane"، يسعى إلى إبراز أنَّ الحتميَّة الدينيَّة هي التي تتحكَّم في حوار الحضارات أو صراعها، وأنَّ مصدر الصراع الاجتماعي والثقافي هو الدين والتعصب الديني، في إحالة إلى ضرورة العلمانيَّة والمذهب الإنساني بدل المنهج الديني. إلا أنَّ الثقافات يمكن أن تتحاور من خلال الممارسات الاجتماعيَّة ذات الطابع الإنساني، حيث تربط أفكار الفيلم الحوار الثقافي بالمبدأ الإنساني، إذ تلتقي الثقافات المختلفة في الولايات المتحدة الأمريكيَّة في أماكن العمل، وبالتالي كلما اتجه الناس إلى الحياة العمليَّة والإنتاج، أي الحياة المهنيَّة، اتسعت فرصة الحوار الثقافي، وكلما اتجه الناس إلى الأفكار الدينيَّة، ضاقت سبل الحوار الثقافي وشاع التطرُّف والتعصب والعنصريَّة والعنف. وهناك مبدأ معروف قوامه أنَّ الثقافة القادرة على الإنتاج المادي والحضاري والتكنولوجي ثقافة لا تتحاور، بل تسيطر وتفرض نمطها سواء من خلال القوَّة العسكريَّة سابقاً أو القوَّة الناعمة حالياً، والتي يرى الكثير أنَّها وسائل الإعلام.
كما أنَّ الممارسات الاجتماعيَّة المرتبطة بتوطيد العلاقات الاجتماعيَّة كحضور حفلات الزواج ومجالس العزاء والتأبين وإنشاء الصداقات والجيرة والقيام بأنشطة ثقافيَّة ورياضيَّة مشتركة، من شأنها أن تعزز الحوار الثقافي وتلغي الحدود بين الأديان ومعتنقيها باسم تقبُّل الآخر واحترام توجُّهه، وهنا يضمّن الفيلم فكرة تطبيع العلاقة مع أشخاص من ديانة أخرى باسم مذهب الإنسانيَّة وتوطيد العلاقات الاجتماعيَّة.
5) الحتميَّة القيميَّة أصل الدفاع عن الإسلام في السينما العالميَّة الهنديَّة:
أطلق مُسمَّى الحتميَّة (Determinism) منذ القرن التاسع عشر على كلّ النظريات التي تحوَّلت إلى علوم مستقلة. وما الشعور بالحتمي إلا الشعور بالنسق أو النظام الأساسي كما يقال. فثمة، في الواقع، حتميَّة رياضيَّة وأخرى فيزيائيَّة للكون. ويتضح أنَّ الحتميَّة الرياضيَّة المبنية على النتائج لا تنطبق على حتميَّة فيزيائيَّة مبنيَّة أساساً على الأسباب، وكذلك يمكن الحديث عن حتميَّة علم الكيمياء التي تبرهن على ذاتها في أجسام منتقاة. ويقصد من الحتميَّة اعتبار متغير واحد أنَّه المحرّك الأساس في تفسير أو فهم أيَّة ظاهرة. والمتغيّر الرئيس أو الأساس في هذه النظريَّة الحتميَّة القيميَّة في الإعلام والاتصال عند البروفيسور الجزائري عزي عبد الرحمن هو «القيمة» (Value). يعني ذلك أنَّ أيَّ عنصر أو ظاهرة إعلاميَّة يُفسر أو يُفهم من حيث قربه أو تناقضه أو بُعده من القيمة."[5]
يقول البروفيسور الجزائري إنَّ الإنسان لا يُعتبر مصدراً للقيمة بل هو مجسّد لها، على اعتبار أنَّ القيمة مصدرها الدين، والدين مصدره الله، كما أنَّ الممارسات الاجتماعيَّة التي ترتبط بالقيمة تحقق تماسكاً اجتماعياً وثقافياً قادراً على تحقيق الانفتاح على الحضارات الأخرى واحترام خصوصيتها وعدم إلغائها أو السعي لجعلها تابعة. ويبرز فيلم "اسمي خان My name is Khane" العديد من القيم المرتبطة بدين الإسلام؛ كالنهي عن الكذب، والإيمان بالله، والثقة بأنَّه سيساعد الإنسان على التغلب على ظروفه، والزكاة ومساعدة المحتاجين، والتطوُّع ومساعدة المتضررين، وقيمة التسامح والعمل والكدح والاعتماد على النفس، وقيمة العدل بين الأبناء وعدم التفريق بينهم لعدم إشاعة تمزق التوافق الأسري وصلة الرحم. هذه القيم هي التي تعزّز الدفاع عن الإسلام والمسلمين في حال التمسك بها، لأنَّها تعبّر عن الصورة الحقيقيَّة لأخلاق المسلم، وبالتالي من شأنها أن تحسّن صورة الثقافة الإسلاميَّة، وتنمّي من قدراتها الحواريَّة والتواصليَّة مع الثقافات الأخرى، وهذا ما يؤيده المفكر الجزائري مالك بن نبي بأنَّ الأخلاق أساس البناء الحضاري وعماد الحوار الثقافي.
كما يتجه الفيلم إلى إبراز عبث الأيديولوجيا الأمريكيَّة بقيمة الجَمال، من خلال تحويلها إلى عمليَّة صناعيَّة وتجاريَّة، وربطه بالمنتجات الاستهلاكيَّة التجميليَّة، حيث ركَّز المخرج في عرضه للشق الاقتصادي للفيلم على مبيعات المواد الخاصَّة بالتجميل من أجل زيادة الأرباح وتنمية الإحساس بالجسد والرغبة في الاهتمام به على حساب العقل، وعليه يتحوَّل الجَمال من قيمة طبيعيَّة وإنسانيَّة وثقافيَّة ومصدر للراحة النفسيَّة، إلى نسخ كربونيَّة تقضي على التميز وتميع الفكر الإنساني من خلال استباحة جسد المرأة وتحريك الغرائز، فتتحول كلُّ محتويات الثقافة حتى السرياليَّة والخياليَّة منها إلى مادة يسهل بيعها وشراؤها في ظلّ السوق العالميَّة التي تتحكم فيها القوى العالميَّة التي تدَّعي حملها لواء الحضارة الإنسانيَّة في القرن الحادي والعشرين، وذلك عن طريق تحييد القيم، ويقصد بذلك إبعاد القيم كعوامل مؤثرة، ويمثل ذلك في تغييب القيم عن المحتويات حيث تنبني على ما يمكن أن يسوَّق للجمهور الواسع، وقد أدَّى ذلك إلى انتشار محتويات العنف والجنس."[6]
6) حتميَّة العقل والمعرفة أصل الثقافة والحضارة في السينما العالميَّة الهنديَّة:
يطرح اعتماد كاتب النص على وسم شخصيَّة البطل بوسم "التوحُّد" صنف متلازمة "آسبيرجر" تساؤلاً دلالياً جوهرياً، إذ أنَّ البطل الأوَّل والرئيس الذي يتولى الدفاع عن قضية الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة الأمريكيَّة كقوَّة عالميَّة ونموذج للغرب، شخص مصاب بالتوحُّد وليس شخصاً عادياً، وتثبت الدراسات العلميَّة الأخيرة أنَّ التوحُّد لم يعد يصنَّف كمرض بل كحالة مختلفة وجديدة للعقل البشري، وما يظهره المتوحدون عموماً وبطل الفيلم خصوصاً هو قدرات عقليَّة خارقة، وذكاء وفطنة حادان، وإصرار وإرادة كبيران، وحتى الطريقة المميزة في التعاطي مع العالم الخارجي. ومن هنا يسقط المخرج صفات شخصيَّة المتوحد على الصفات التي يجب توفرها في العقل المسلم، ليستطيع تحويل مدخلاته الثقافيَّة إلى صناعة حضاريَّة تمكّنه من الانفتاح على الآخر دون أن يكون تابعاً أو ملغياً. ويُعرف المتوحّدون بتركيزهم في موضوع واحد أو الانتباه إلى شيء واحد بشكل دائم، وهو ما يجعلهم يبدعون فيه، وهذا يدلُّ على رسالة الفيلم الموجهة للمسلمين إلى التركيز في قضيتهم الأساسيَّة من خلال تطوير قدراتهم المعرفيَّة العلميَّة. إلا أنَّ الجرعة الخياليَّة التي يحتويها الفيلم تبرز من خلال المبالغة في الدور الذي قام به البطل المتوحد، الذي مكّنه في الأخير من الوصول إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكيَّة الجديد باراك أوباما وإبلاغه رسالة أنَّه ليس كلُّ مسلم إرهابياً. ذلك أنَّ المتوحدين أشخاص معروفون بمحدوديَّة قدراتهم اللغويَّة التواصليَّة والاجتماعيَّة، وذلك قد يوحي بأنَّ إصرار المسلم على إثبات براءته وعدم انتسابه للإرهاب فعل غير مجدٍ، يحوّل المسلمين إلى ظاهرة صوتيَّة تعطل طاقتهم الثقافيَّة ومسيرتهم الحضاريَّة، فالحاجة إلى تطوير المعارف والعمل والإنتاج أساس تفعيل طاقة المسلمين، كما يرى الشيخ الغزالي، ويظهر الفيلم انزعاج المتوحدين من الأصوات الصاخبة وخصوصاً العادات والتقاليد الهنديَّة، في إشارة إلى البُعد الصوتي للثقافة الشعبيَّة لدى المجتمع الإسلامي.
وقد افتتحت بداية الفيلم بقراءة البطل لجملة من كتاب عقول مختلفة، في إحالة إلى الحاجة للعقل المختلف. كما ذكر العقل مرة أخرى للإشارة إلى أنَّ نوم العقل فيه راحة جسديَّة، ولكنَّ ذلك إن طال فسوف يتسبّب في ركود حضاري وثقافي. إلا أنَّ الملاحظة المهمَّة في التوجُّه الأيديولوجي للفيلم تتعلّق بإظهاره لنوع العقل الأهمّ فيه، وهو الذي يمثّله المعلّم الحاصل على شهادات جامعيَّة عليا ويتولى تدريس البطل المتوحد في طفولته بحكم خصوصيته فارسياً إيرانياً، ونسبه إلى عائلة عريقة اشتهرت بإنتاج السفن والأساطيل، وهنا نجد إحالة ضمنيَّة إلى الثقافة والحضارة الإيرانيَّة من قبل المخرج، في مقابل إظهار الصورة السلبيَّة للحضارة والثقافة الأمريكيَّة، وعليه يظهر التوجُّه الإسلامي للفيلم موالياً لإيران ومعادياً لأمريكا.
الخاتمة والنتائج العامَّة
يمكن القول إنَّ السينما هي الصناعة الحضاريَّة التي تعبّر عن حوار الثقافات أو صراعها، وإنَّ السينما العالميَّة الهنديَّة من خلال فيلم "اسمي خان My name is Khane" تخصيصاً وليس تعميماً تعدّد السياقات التي تتناول فيها فكرة الحوار والصراع وتفككها حسب أيديولوجيتها إلى صراع ثقافي تلفه الحتميَّة الدينيَّة للثقافة، وتظهر من خلال تجسيد الخطاب الديني في رموز تعمّق هذا التنافر من خلال السعي إلى إلغاء مبدأ الدين والتوجُّه إلى العلمانيَّة وقولبة الثقافات في العالم باسم العولمة والقرية الكونيَّة، أمَّا الحوار الثقافي فيتجسَّد من خلال فكرة العمل والإنتاج، ذلك أنَّ المبدأ المهني والاقتصادي هو القادر على تجاوز الهوَّة الحضاريَّة والثقافيَّة، كما أنَّ الممارسات الاجتماعيَّة التي تؤدّي إلى توطيد العلاقات الاجتماعيَّة وترسيخها من شأنها أن تخفّف من حدَّة الصراع الثقافي، في محاولة لإذاعة المبدأ الإنساني القائم على المحبَّة وصداقة كلّ الأديان وتقبُّل الآخر بدل المبدأ الديني الإسلامي القائل: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قلْ إنَّ هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير".[7] حيث يجب  فصل الدين عن الحياة العامَّة للناس حتى لا يشيع الإرهاب والتعصب والعنف والتطرُّف والتقسيم الطائفي والمذهبي (هذا طبعاً حسب الحجج والادعاءات الواردة في الفيلم)، وهنا يتجلى أنَّ مسألة حوار وصراع الثقافات والحضارات مسألة حوار بين الله مجسّداً في الدين، والإنسان مجسّداً في العقل، وأنَّ الانحراف القيمي للإنسان هو الذي يشيع التطرُّف والتعصُّب، إذ أنَّ الإنسان هو الذي يجسّد ذلك بحكم نسبيَّة أفعاله وثقافته، وليس الدين الذي يُعتبر مطلقاً ومنزَّهاً. كما أنَّ حاجة المسلمين إلى العقل والمعرفة ضرورة حضاريَّة لا غنى عنها لتطوير الثقافة الإسلاميَّة وتنمية مخرجاتها الحضاريَّة وتقوية عودها حيال الثقافات المهينة والمسيطرة التي تسعى إلى تنميطها وتوجيهها.
ومن النتائج المهمَّة لهذه الدراسة اعتماد السينما العالميَّة الهنديَّة على الخيال العلمي والإسقاط والإحالة والتضمين المبطن، من حيث إسقاط العقل المتوحّد على خصائص العقل المسلم، على اعتبار أنَّ الأوَّل ظاهرة علميَّة بامتياز، ولكنَّ المخرج أضفى عليها شيئاً من الخيال والعاطفة لتصبح أكثر قدرة على الـتأثير. ويقول عزي عبد الرحمن: إنَّ وسائل الإعلام تكون مخيالاً إعلامياً وليس رأياً عاماً، ويعتبره عزي بديلاً عن مفهوم الرأي العام، أو العصبية أو الشورى في دراسة واقع الجمهور في المنطقة العربيَّة الإسلاميَّة، ويقصد بالمفهوم حالة تتضمَّن المشاعر النفسيَّة الاجتماعيَّة التي تتكَّون بفعل ما يتعرَّض له الجمهور في المنطقة الإسلاميَّة عامَّة من محتويات ووسائل الاتصال الجماهيريَّة من جهة، وبفعل ما يحمله هذا الجمهور من مخزون تراثي وأسطوري من جهة أخرى، ويعتبر تعبير "المخيال" نمطاً من التصوُّر الذي هو في طور التكوين. ومن ثمَّ لا يمكن تحديد طبيعته ومراحل تطوُّره بسهولة، إذ تتداخل فيه الذاكرة التاريخيَّة بصورة مشوَّهة بفعل عصر الانحطاط والظاهرة الاستعماريَّة، مع محاولة وسائل الاتصال القفز فوق التاريخ والواقع، خاصَّة في المجتمعات العربيَّة الإسلاميَّة.
يعتبر الأستاذ عزّي أنَّ المخيال الإعلامي: "بديل عن مفهوم الرأي العام، أو العصبيَّة أو الشورى في دراسة واقع الجمهور في المنطقة العربيَّة الإسلاميَّة، ويقصد بالمفهوم حالة تتضمن المشاعر النفسيَّة الاجتماعيَّة التي تتكوَّن بفعل ما يتعرَّض له الجمهور في المنطقة العربيَّة والإسلاميَّة عامَّة من محتويات ووسائل الاتصال الجماهيريَّة من جهة، وبفعل ما يحمله هذا الجمهور من مخزون تراثي وأسطوري من جهة أخرى، ويعتبر تعبير "المخيال" نمطاً من التصوُّر الذي هو في طور التكوين؛ ومن ثمَّ لا يمكن تحديد طبيعته ومراحل تطوُّره بسهولة، إذ تتداخل فيه الذاكرة التاريخيَّة بصورة مشوَّهة بفعل عصر الانحطاط والظاهرة الاستعماريَّة مع محاولة وسائل الاتصال القفز فوق التاريخ والواقع، خاصَّة في المجتمعات العربيَّة الإسلاميَّة."[8]
كما أنَّ مسألة تغليف وتبطين المعاني ذات المنطلقات المعرفيَّة والعقليَّة بمكونات خطابيَّة عاطفيَّة، تحوّل الفيلم السينمائي الهندي إلى فيلم معطل حضارياً وغير قادر على حماية الخصوصيَّة الثقافيَّة، إذ يبقى موجهاً للتسلية والتخدير الوجداني والفكري، لذلك يقول الناقد السينمائي الكبير "إيبرت": "كنت دائماً أرى أنَّ الفيلم وسيط عاطفي، وأنَّ الأفلام لا تناسب التعبير الثقافي. إذا أردت التعبير عن موقف سياسي أو فلسفي فإنَّ الوسيط المثالي موجود، ألا وهو الكلمة المطبوعة. فالفيلم ليس شكلاً فنياً عقلانياً. وعندما نشاهد فيلماً فإنَّ المخرج يقف وراء ظهورنا ويقول: "انظروا هنا" و"انظروا هناك"، "اسمعوا هذا" و"اسمعوا ذاك"، و"اشعروا بهذا" و"اشعروا بما أريدكم أن تشعروا به". وبالتالي فإنَّنا نتخلّى عن التحكُّم الواعي في ذكائنا. إنَّنا نصبح متلصّصين، ونصبح أناساً تستغرقنا القصَّة تماماً، فإذا كانت قصة مثيرة تشدُّنا. وهذه تجربة عاطفية تتعلق بالمشاعر".[9]
وهذا ما يثبت صحة الافتراض بأنَّ وسائل الإعلام تستند إلى نفسيَّة الجماهير. وتؤكد هذه الدراسة أنَّ السينما تكمن أيديولوجيتها في طرحها العاطفي المخدّر لوعي الجماهير، وأنَّ خطابها الثقافي موجَّه لغمر الثقافات الأخرى وطمسها حضارياً من خلال آليَّة التبطين العاطفي للعقل.

قائمة المراجع والمصادر
1-      أمير العمري، ما هي السينما؟ على موقع الجزيرة.نت، www.aljazeera.net
2-       مقال نصير بوعلي: مفاهيم نظريَّة الحتميَّة القيميَّة في الإعلام عند عبد الرحمن عزي (مقاربة نقديَّة)، موقع www.caus.org
3-      عزّي عبد الرحمن: دعوة إلى فهم المصطلحات الحديثة في الإعلام والاتصال، الدار المتوسطيَّة للنشر، الطبعة الأولى، تونس - بيروت، 2011
4-      عزي عبد الرحمن، دراسات في نظريَّة الاتصال (نحو فكر إعلامي متميز)، مركز دراسات الوحدة العربيَّة، الطبعة الثانية، بيروت.
1-      https://www.youtube.com/watch?v=n3U7URtvHKQ.
2-      masscomm.kenanaonline.net.www.
5-      www.ahl-ul-bayt.org.

[1]- انظر: www.ahl-ul-bayt.org، تاريخ الزيارة: 20/02/2016 الساعة 14.20
[2]- انظر: masscomm.kenanaonline.net.www، تاريخ الزيارة: 21/02/2016 الساعة 18.10.
[3]- انظر: www.1971-reviewae.com/2014/07/10-positive-hollywood-movies-about.html
تاريخ الزيارة: 21/02/2016 الساعة 22.10
[4]- انظر: www.archive.arabic.cnn.com، تاريخ الزيارة: 22/02/2016 الساعة 10: 12
[5] - انظر مقال نصير بوعلي: مفاهيم نظريَّة الحتميَّة القيميَّة في الإعلام عند عبد الرحمن عزي (مقاربة نقديَّة)، موقع www.caus.org، تاريخ الزيارة: 23/02/2016 الساعة: 18: 07
[6]- عزي عبد الرحمن، دراسات في نظريَّة الاتصال (نحو فكر إعلامي متميز)، مركز دراسات الوحدة العربيَّة، الطبعة الثانية، بيروت، 2009، ص 117
[7]- سورة البقرة الآية: 120
[8]- عزي عبد الرحمن: دعوة إلى فهم المصطلحات الحديثة في الإعلام والاتصال، الدار المتوسطيَّة للنشر، الطبعة الأولى، تونس -بيروت، 2011، ص ص 62/63
[9]- انظر أمير العمري، ما هي السينما؟ على موقع الجزيرة.نت، www.aljazeera.net تاريخ الزيارة: 23/02/2016